25‏/10‏/2012

الذبيح



وقفت السياره وسط الزحام , الطريق مليئ بالدماء , والاطفال تحوط المكان وتهلل كعرس قادم , تتحرك السيارات بصعوبه وسط هذا الحشد الا انها تتحرك .. اقتربنا اكثر فأكثر حتى صرت أرى ما بالدائره التى يهللون حولها انه ذبيح مربوط قدماه ويفور الدم من اورده عنقه انه عجل صغير اردته ضربه سكين فصرعته قتيلا والجميع يهلل .. الاطفال يصرخون ويهللون , يلطخون ايديهم ووجوهم بالدماء وبعضهم يملأ اكياسا بها , نظرت اليهم متعجبا لبرائتهم التى نحكى عنها دوما ولكن خلفهم وجدت آخر مقيدا فى عمود ينظر للذبيح , شعرت به .. احسست برغبته فى الانتقام , ينظر الى الجميع ويقول : انتم قتله أخى ولكنى مقيد هنا لا استطيع الحراك .. انى رأيتكم بعينى تذبحونه دون رحمه , تصرعونه وتضحكون , أكانت هذه السكين هى سلاحكم , فانتظروا حتى اتحرر وسترون .
ليته ما فكر ولا عقل , ليته ما شعر ولا دمعت له عين , الان يتوعد ويرغب فى الانتقام , وبعد قليل سيزداد التفكير .. رأيته ينظر الى الاطفال ولسان حاله يقول : أنسيتم كم كنا شركاء , أنسيتم الفوضى الاولى حين كنتم تندثرون ولكنكم آثرتم القتل والذبح , صنعتم غريزه البقاء لتبرروا جرائمكم , انكم مثلنا لا فرق سوى همجيتكم ووحشيتكم .
بدأت السياره تتحرك قليلا مع بدايه تدافع السكاكين على الذبيح تسلخ وتقطع , مزقته اشلاء امام عين أخيه .. تخيلت الدموع تنهمر وينفطر قلبه لمشهد أخيه , علمت حينها كم نحن نمتاز عن البقيه من شركائنا فى المملكه الحيوانيه , انها الانانيه وحب البقاء حتى لو على رقاب الاخرين , نقتل بدم بارد  دون ان نقدم واجب العزاء .. صرخ الاخ المقيد وهاج فى مربطه , ابتعد الجميع وشعروا انه ثارت ثورته , هو يصرخ وهم يبتعدون حتى تقطعت القيود وتحرك يمينا ويسارا فى حركه لا يمكن التنبؤ بها , ولكنه هدأ فجأه حين لامست اظافره موضع الدم فأحنى رأسه فى خشوع ثم رفع رأسه للجميع وفى نظره تأمليه رأى السكين فى يد أحدهم فزفر وهو يتوعده بنظرته وانطلق نحوه كدانه مدفع اشتعل فتيلها , عيناه لم تفارق عينى القابض على السكين , ازادات سرعته والاخر يرتعد .. تأهب الواقفون ولكن العجل الذى ثارت ثورته هدأ فجأه ونخ على قدميه الامامتين وكأنه يسلم رقبته فاقتربوا منه فى حزر وبضربه محترفه سقط على جانبه والدم يملأ المكان .. نبهنى السائل الدافئ الذى اصطدم بوجههى فقد رمى احدهم السياره بكيس مملوء بالدم 


04‏/10‏/2012

العانس ناقصه العقل والدين



الدكتوره نوال سيده مصريه اصيله سمحه الخلقه هادئه الطباع رقيقه المشاعر متقلبه الافكار , يجول بخاطرها الكثير الا انها تعود فى النهايه لما تأثرت به من بيئه فقيره متهالكه تغلبها الامثال الشعبيه والاقوال التى تخالطها القدسيه , ليست كباقى قريناتها فائقه الجمال او ممشوقه العود ولكن يغلبها الوسط .. تقدمت بها السنون وهى لا تضع فى اعتباراتها الزوج والاسره حتى وصلت عامها الخامس والعشرون وقد تخرجت من كليه الطب وكانت من المتفوقات وصدر اسمها فى كشوف الذين سيتم تعيينهم فى الجامعه , وبالرغم من الفكر السائد فى بلدتها بعنوسه الفتاه اذا بلغت العشرين الا انها فوجئت بالاستاذ مدحت يتقدم لخطبتها , وكيف لها ان تفكر وقد فاتها القطار الى غير رجعه فلتتشبث بما تجره العربات فى اعقابها حتى ولو كان محملا بالغبرات , والاستاذ مدحت ليس سيئا فهو يعمل فى مجال المحاماه منذ اكثر من 10 اعوام ويزيد عنها فى العمر بما يقرب من سبعه اعوام , يملك الكثير من الافدنه والاطيان ولتحمد الله على تنازله العظيم الذى الجأه اليها وعليها أن تتغاضى عن ملامحه الغليظه فهى خلقه الله , وبطنه العظيمه فهى دليل على جوده , وطريقته المتدنيه البذيئه فى الكلام فالرجل ( لا يعيبه سوى جيبه ) , وحتى لا تفقد ما تبقى من أمل اللحاق بالقطار والهروب من شبح العنوسه الذى أصبح كوصمه عار فى جبينها , كان عليها ان تقدم مزيدا من التنازلت وتوافق على شروط الاستاذ مدحت التى كان اولها ترك الجامعه والتفرغ للاهتمام باسرتها لان ( الست مكانها البيت وتربيه العيال ) وتذكرت هنا ما كان من الخطيب السابق حين تركها لانها رفضت ترك العمل فى الجامعه ثم تحجج لاسرته بأن أنفها طويل , فامتعضت وساومت ( كأنها تشترى كيلو طماطم ) حتى وافقت على ترك الجامعه ولكنها ستعمل فى مستشفى تابعه لوزاره الصحه , فابتسم الاستاذ مدحت واومأ موافقا ويبدو ان السر ليس العمل ولكنه العمل فى الجامعه وما يثبت ذلك انه رفض رفضا قاطعا ان تحادثه فى يوم من الايام عن فتح عياده خاصه بها , ثم اكمل باقى شروطه بأسلوب المتعجرف الواثق من هزيمه فريسته فقال : لا تعجبنى ملابسك ويبدو انها تكلفك الكثير من الغد سأحضر لك اسدالين ونقابين بلونين مختلفين تبدلى بينهما اسود وكحلى فهذا حمايه لك من اعين الحاقدين وايدى الباطشين وانا أرغب فى زوجه صالحه مطيعه . فوافقت وهى لا تدرى مقصده من قوله " يبدو انها تكلفك الكثير " , ثم التفت الى والدها ليتحدثا فى التفاصيل بعدما أشار اليها كى تنسحب من المجلس , وفى غضون اسابيع قليله كانت ترقد فى فراشه بدون (زفه او كوشه ولا حتى فستان فرح ) , مرت الساعات الاولى من ليلتها الاولى مستقبله لتعليماته واوامره وهى خاضعه مستكينه شعرت من أسلوبه انها دخلت عرين الاسد بدون رجعه فبدأ كلامه بقوله : انتبهى الى كلامى جيدا يابنت الناس , ثم استطرد قائلا : لا احب ان يطلع أحد على اسرار بيتى فما يحدث داخل هذه الجدران لا يعلمه أحد حتى ولو كانت امك .. وبالاخص أمك , اما العمل فلن أخلف وعدى ولكن ممنوع الورديات الليليه فعليكى ان تبحثى عن تخصص لا يحتاج لذلك , وبما انك شريكه فى هذا المنزل فعليكى ان تتحملى معى بعض المصاريف فأنت تعلمين كم الديون التى خلفها الزواج وضيق الحال وقله القضايا .
كتمت فى نفسها الضيق وحاولت ان تتناسى ولتضع نصب عينيها ليله الزواج الاولى وسعادتها ونصائح أمها التى ابتدأت بأنه سيمر بعض الوقت حتى تعتاد على زوجها , فهدأت من نفسها وهيأت روحها لتتقبل ما سيفعله بها وانتظرت بعض المداعبه وقليل من القبلات , الا انه هجم عليها كأسد جائع فور رؤيته جزءا من جسدها وبدون مقدمات كان الامر بينهما والذى استمر لدقيقتين مليئه بالسباب واللعنات والوصف البذئ , وهى لم تشعر إلا بألم وضيق واشمئزاز , وبعدما هدأ نام بجوارها واشعل سيجاره ثم التفت اليها وقال : أعذرينى فهكذا أحب ان اضاجع النساء فاعتادى على مثل هذه المداعبات اثناء لقائنا .
كان دخان السيجاره يملأ أنفها ويخنقها وجسده الضخم اللزج يضايقها حتى تصببت عرقا فنظر اليها مبتسما وكان قد انتهى من سيجارته وقال : أعلم ان الامر اعجبك , وسترينه كل يوم . ثم اعطاها ظهره وغط فى نوم يقاطعه الشخير , وظلت تفكر حتى مطلع الشمس  .. هل تخبر امها ؟ ولكنها لا تعلم رد فعله اذا خالفت اوامره , فقد كانت نصيحه امها بالا تفشى سرا ولا تعصى امرا لزوجها , وايضا ماذا ستقول لامها ومم تشتك .. وفى الصباح توافد الحضور يحملون الصوانى معبأه بأشهى انواع الاكل واقفاص مليئه بشتى انواع الفواكه ليطمأنوا على ابنتهم , فوكزها كى تستيقظ وفوجئت به يقرصها فى مؤخرتها وينهرها ففزعت , وخرج يستقبل الضيوف فلحقت به لتجده منهمر فى اكل الطعام ولا يشغل باله الزحام الذى يملأ البيت .. ظلت صامته لا تنطق ولم يمس لسانها طعام فى هذا اليوم , وفى الليل حاولت ان تمتنع عنه الا انها تذكرت لعنه الله عليها اذا بات زوجها وهو غاضب عليها , وقبل ان تستسلم له أخذها رغما عنها حتى أنفت رائحه عرقه العفنه وتقذذت من سبابه الفاحش , وبمرور الايام اعتادت على كلامه وافعاله , تأقلمت مع ابتزازه واستغلاله حتى أن راتبها الضئيل لا يبق لها منه شئ لتشترى ملابس تناسبها كطبيبه .. وفيم تحتاج الملابس وعندها الاسدالين الذين كانا قد اشتراهما لها اثناء الخطوبه تبدل بينهما وترتديه فوق ملابس البيت العاديه دون الحاجه الى تغيير , ولم تعترض لانها تعلم ان مالها حق لزوجها كجسدها .. تعايشت ايضا مع بخله الذى فاق الوصف حتى انه تثور ثورته اذا عاد ووجد مصباحا مضاءا فى وسط النهار او علم انها شربت كوبا من الشاى فى غيابه .
بعدما انجبت طفلها الاول انشغلت به عن هموما فوجدت فيه عزائها ورثائها , وطردت كل مآسيها ليحيا طفلها حياه سويه حتى وصل عامه السادس والتحق بالمدرسه الابتدائيه , فكانت تبدأ يومها فى السادسه والنصف تعد لابنها الطعام وتجهزه للذهاب ثم تهبط معه لتوصله الى المدرسه , وحين تعود لا تستطع ان يغفل جفنها فهى تنتظر حتى توقظ زوجها وتعد له طعام الفطور كل ذلك فى تمام الثامنه والنصف وبعدما يذهب الى عمله تستعد هى للذهاب الى المستشفى , وتعود مهروله فى تمام الثانيه لتحضر ابنها من المدرسه وتجهز طعام الغداء ليعود الاستاذ مدحت من مكتبه فى الرابعه يجده حاضرا فيأكل طعامه ويتركهم لينام القيلوله فهو يتبرك بها ويقول هى سنه عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) , بينما الدكتوره منال تجلس مع طفلها لتقوم بدور المدرس وتستذكر له دروسه , حتى اذا اتت الثامنه يكون قد استيقظ الاستاذ مدحت ويخرج ليجلس مع اصدقائه على المقهى وفى بعض الليالى فى النوادى الليليه , ليعود بعد الثانيه عشر فيطلبها فى الفراش وعليها ان تبتسم وتظهر فرحتها بفحولته وان شعر منها عكس ذلك سبها وهددها بلعنه الله التى تنتظرها وينهى حفلته بقوله : هكذا قال عنك الحبيب ناقصات عقل ودين يافاجره .
كان كل ما يشغل بالها وهى تظهر فرحتها بلقائه ولهفتها على دفئه هو الا يسمع ابنها الفاظه المنفره والا يراها كفأر بين يدى مفترس , وحين تتوق الى التفكير كما الماضى تقف كلماته امامها سدا منيعا فكيف لها ان تتخطى الاستدلال القرآنى او النبوى وهى ناقصه العقل وايضا الدين فهل تسعى لتلحق بها اللعنه او ينزل عليها غضب من السماء .

02‏/10‏/2012

الاطباء الملاعين



الاطباء الملاعين ... حتى هولاء ليس لديهم من الانسانيه ما يؤهلهم لعملهم وبرغم القسم الذى اقسموه وبرغم الاموال التى يملكونها الا انهم ما زالوا يطالبون بزياده مرتباتهم ولكن من أين هل يملك الرئيس مصباح علاء الدين .
قد يخطر على بالك من الوهله الاولى ان تهبط وفى يدك مقبض حديد او (سكينه مطبخ ) وتذهب الى اقرب مستشفى لتدق ( او تقطع ) عنق اى طبيب تقابله , فكيف يضربون عن العمل ويتناسون انهم يتعاملون مع ارواح البشر , هل هى لعبه فى ايديهم , ام يظنون انهم يشفون المرضى .. ان الله سخرهم لذلك !. عزيزى الغاضب دعنى اسألك سؤالا : هل عرفت ما نوع الاضراب الذى دخل فيه الاطباء ؟ وهل عرفت ما هى مطالبهم بالكامل ؟ اذا كان مطلب الاطباء الوحيد هو المال فهو حقهم ولكنهم يطلبون لك حياه كريمه , عزيزى الغاضب متى زرت المستشفى ورأيت فيها الامكانيات والخدمات التى تليق بأرواح البشر ؟ ام انك لم تسمع بالطفل الذى اكلته الفئران فى الحضانه والمرضى الذين لم يجدوا لهم اسره ليناموا عليها والمرضى الذين يموتون من العدوى بأمراض ينقلها هواء المستشفى ( المعقم ) , الم تذهب ويطلب الطبيب تحليل دم او بول ولا تجد فى المستشفى المعامل المؤهله لابسط انواع التحاليل .. نعم انهم الاطباء الملاعين بدأوا امس اضرابهم عن العمل ليس اضرابا كليا ولكن هناك اقسام الطوارئ والعنايه والغسيل الكلوى والحضانات ما زالت تعمل بكامل طاقتها ولم ولن يمسها الاضراب , رجاءا اذهب مسرعا لتدق عنق هذا الطبيب الذى تعامل مع بعض الحالات واجرى الكشف (مجانا) فى الطوارئ بدلا من العيادات ولم يرفض لانه مضرب عن العمل .. هولاء الاطباء الملاعين منذ عام ونصف وهم يقومون بدورهم على اكمل وجه لم يخلعوا ردائهم ويختبئوا فى منازلهم ليشاركوا فى فوضى الانفلات الامنى كما فعل رجال الشرطه , وقفوا بأجسادهم فى وسط المعارك وبأموالهم فى بناء المستشفيات الميدانيه ولم يطلبوا اجرا , أسعفوا كل من اصابته تعديات رجال الشرطه حتى اصيبوا هم باختناقات وخرطوش ولم يستكينوا او يقفوا مهددين بعدم عوده الامن الا بعد زياده مرتباتهم وعوده كرامتهم ( التى اسقطتها الثوره على حد قولهم ) ... عزيزى الغاضب معك حق وبالفعل السلطه لديها نفس رؤيتك (العميقه) فالاطباء هم ملائكه الرحمه الذين سخرهم الله لشفاء المرضى , فكيف للملائكه ان تأكل او تشرب او تتناكح وأنى لها تطلب ذلك وقد سخرهم الله لنا كما سخر الخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينه .. يا أخى حتى الحمير تطلب الطعام والحمايه .
حقا انهم الاطباء الملاعين انتظروا حتى هدأت الامور وترسخت السلطه وبدأوا يطالبون بأمور ليست من الفئويه فى شئ فقالوا ان كان على المرتبات فسننتظر ولكن بعد اعداد قانون ولكن لنا الحق فى الحمايه .. هل الاطباء خبيثين الى هذا الحد كى يطلبون الامن والامان ؟ هل يشككون فى عوده الشرطه الذين ضخت لهم الدوله الكثير والكثير من الاموال ليرضوا عنا ويرتدوا زيهم القديم بعدما اعتادوا الملابس المدنيه , ام انهم يطلبون المساواه برجال الجيش الذين تقلدوا الميداليات والنياشين ( وبالطبع الاموال ) فى مقابل حمايتهم للثوره وعدم اطلاقهم رصاصه واحده ( كما فعلوا فى ماسبيروا وابريل ومجلس الوزراء ) , أم انهم تجرأوا وفكروا فى المساواه بسائقى النقل العام ومضيفات الطيران , ولكنهم حقا لا يصبرون فهناك حكومه تعمل ورئيس لا ينام من أجل زياده مرتبات هولاء اما الاطباء فهم ملائكه الرحمه الذين سخرهم الله لشفاء المرضى ( او يكون الرئيس نسيهم كما نسيهم فى خطاب اهلى وعشيرتى وسواقين التوك توك والفواعليه ) .

19‏/09‏/2012

مبروك البويه الجديده


واستيقظنا على وعد عوده الداخليه الى الشارع وعوده الامن من جديد وحفظ الاستقرار ومنع انتشار الجريمه والحفاظ على القانون , لقد ثقبوا آذاننا بريح انفاثهم القذره وهم يرددون " كسرتوا الداخليه " فهل حقا كسرنا الداخليه ام حاولنا كسر طغيان الداخليه وجبروت الداخليه , هل كان حقا العداء مع الداخليه لمجرد كسر الاستقرار واسقاط هيبه الدوله , هل كان العداء مع الداخليه مجرد افكار فوضويه كما يدعى القابعون تحت نهود السيطره ليرضعوا مزيدا من التعود على الاذلال والخضوع والسمع والطاعه .. أحقا أذنبنا بحق الداخليه ؟ ام نسينا أساليب القمع الوحشيه والتعذيب فى المعتقلات واقسام الشرطه التى تحولت الى (سلخانه) لسلخ جلود المعارضين بجوار المذنبين , هل نسينا فيديوهات التعذيب الجماعى والاذلال , هل نسينا فيديوهات التعذيب الجنسى للمواطنين , هل نسينا السائق الذى أغضب الضابط فى قسم شرطه بولاق فأحضره مكبلا الى القسم وقام بتصويره وهم يقومون بإدخال عصا غليظه فى دبره – هل خدشت حيائك أخى القارئ ؟ ارجوا ان يبقى الحياء مجاورا للحميه الى اخر كلامى – اذا كنا نسينا ما سبق فمن الطبيعى ان ننسى خالد سعيد وسيد بلال وغيرهم ومن الطبيعى ايضا ان ننسى من ماتوا فى احداث الثوره ( اعذرونى هل كانوا ألفا أم اكثر ؟؟ ) .. فلتعد الداخليه وليعم الامن فقد أتى رئيسا وشكلت حكومه ( حكومه نظيفه خاليه من الفلول وبناءا عليه فقد انتهت صلاحيه كلمه فلول ولم تعد لها مكانا فعندنا قياده تمسك بزمام الامور ) وحتى تعود الداخليه (التى كسرناها) علينا ان نعمل على مراضاتها (ونحايلها) فقام الرئيس برفع مرتباتهم (بعد ان رفعها من قبله المشير صاحب قلاده النيل – ارفع وسام فى الدوله - ) والحمد لله لقد رضيت عننا الداخليه ونزلت الشارع , وشهدنا الامن مستتبا فى ايام العيد ولم نرى اغتصاب الفتيات فى الشوارع ( اكتفوا فقط بتقطيع ملابسهم ) وشهدنا الامن منتشرا حول المساجد ( التى يزورها السيد الرئيس ) وعرفنا قيمه الشرطه وهم ينقذون السفاره الامريكيه باستخدام الغاز ( الذى ليس له اضرار طبقا لتصريح السيد رئيس الوزراء ) واخيرا وليس اخرا سيخطب فينا الخطباء وينادى فينا الوعاظ بأن عصر طغيان الداخليه وتعذيب المواطنين فى اقسام الشرطه والسجون قد انتهى فقانون الطوارئ قد ذهب بلا رجعه ( القانون الذى يبحث وزير العدل عودته ) وان ضباط الشرطه قد عرفوا ان للمواطن كرامه ... عفوا أخى الخطيب على المقاطعه أحببت فقط ان اقول لك منذ يومين تمت حادثه تعذيب لمواطن واهانه كرامته وتقطيع ملابسه فى قسم شرطه شبرا , واليوم ومنذ قليل فقط مقتل شاب على يد ضابط داخليه بالمحله الكبرى ومنذ خمسه ايام الاعتداء على مواطن اثناء التحقيق معه واحداث جرح له فى عنقه وغيرهم من حوادث التعدى الجنسى ( اسف خدشت حيائك لتانى مره ) بالاضافه لحالات الاختطاف من المنازل دون اذن نيابه او حتى توضيح السبب فهل حقا تم الغاء قانون الطوارئ ؟ وهل حقا عادت كرامه المواطن المصرى اثناء تعامله مع الشرطه ؟ ام ان عوده الداخليه مشروط بإذلال المواطنين ؟؟؟ ... سؤال للتأمل ...

*****

بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه عام 1945 قسمت المانيا الى اربعه مناطق محتله بحسب اتفاقيه يالطه بين الولايات المتحده والاتحاد السوفيتى والمملكه المتحده وفرنسا , وفى عام 1949 بعد قيام جمهوريه المانيا الاتحاديه ( المانيا الغربيه ) فى المناطق المحتله من قبل الولايات المتحده  والمملكه المتحده وفرنسا , وقيام جمهوريه المانيا الديمقراطيه (المانيا الشرقيه ) فى المنطقه المحتله من قبل الاتحاد السوفييتى , وبدأوا فى وضع الحدود لكلا الدولتين ووضح شرطه وحرس حدود واسياج حديديه ولكن رغم ذلك نزح ما يقرب من 3 ملايين المانى الى المانيا الغربيه لرفضهم السياسه فى الشرقيه وكان ذلك بين عامى 1949 و 1961 الى ان تم بناء جدار برلين بتاريخ 13 اغسطس 1961 وقام المواطنين برسم جرافيتى بطول الجدار الذى كان يحد بين الدولتين رسموا التاريخ الذي عاشوه , رسموا آمالهم وطموحاتهم , رسموا رغبتهم فى الحريه والعوده الى ما قبل الحرب العالميه , لم يكن الجدار بالنسبه لهم مجرد حد يفصل بين دولتين كانا دوله واحده قسمتها الحرب ولكنه كان ذكرى وتاريخ تعيشها الاعين كلما مرت عليه , لاكثر من 28 عاما وهم يعيشون احلامهم بذكرياتهم حتى فتحوا الجدار بتاريخ 9 نوفمبر 1989 وأعلنوا انعدام الحدود بين الدولتين وقيود التنقل قد أذيلت , هدموا معظم الجدار ولكنهم أبقوا بعضه ليتذكروا ماضيهم ويتعلموا ويسعوا الى الامام .. اما دولتنا التى اعتبرت رسوم الجرافيتى فى شارع محمد محمود مجرد اسلوب غير حضارى يجب ازالته فهم ضيقى الافق ( اعتذر فقد نسيت انهم لا يحترمون حقوق المواطن ) .. أحداث محمد محمود برغم تفلت البعض منها وانشغاله بمكاسب خاصه الا انها لم تكن مجرد مظاهره او اعتصام بل كانت الثوره على حقيقتها , اسبوعا من المد والجزر والسيل من المصابين .. تسلسل لاحداث تركت اثرا يصعب مسحه فى نفس كل من شارك ووقف واسعف واختنق واصيب , تركت أثرا فى عيون فقعت وجماجم اخترقت واجساد احترقت ورئه امتلئت بغاز ( ليومين لم نعرف كيف نعالجه ) ورغم الاتهامات بأننا بلطجيه وتحركنا أيدى خفيه ( لتعطيل الانتخابات ) واننا نهدم كيان الدوله , ونسعى لاقتحام الداخليه ( من كان هناك يعرف كيف بدأت وسارت وانتهت الاحداث ) وغير ذلك من الاتهامات العبثيه الا اننا حصلنا فى النهايه على موعد انتخابات الرئاسه وجاء الرئيس فهل من العدل محو التاريخ ( بدعوى النضافه ) ... اللى رسم ومات طلع غيره واللى رسم ولسه عايش عنده نفس يعيده , واللى اتمسح فى ساعه من تانى هنعيده , والرسم فى قلوبنا مش هتقدر تمسحه ايده ... ومبروك البويه الجديده ...


17‏/09‏/2012

الباستافريانيه والدستور


بعد تمادى سياسيه جورج بوش الابن العنصريه اثناء توليه السلطه  كرئيس للولايات المتحده الامريكيه فى الفتره من 2001-2009 , وبعد حرب افغانستان والعراق وبعد ظهور كتله كبيره من المعارضه التى تمثلت فى التظاهر من أسر الجنود الذين تم ارسالهم الى الحرب وتظاهرات اخرى ضد سوء الحاله الاقتصاديه .. كان على الرئيس بوش ان يلجأ الى سياسه نشر افكار التشدد الدينى لمحاربه حركه المعارضه واقرار الحرب (الصليبيه كما وصفها هو ) – يبدوا انه لجأ الى مبارك فى هذه النقطه – وذلك للاستعداد للجوله الانتخابيه التاليه ... وبالفعل ظهرت فى الشوارع تظاهرات من نوع استثنائى تطالب بتغيير مناهج العلوم والغاء النظريات التى تعتمد على التجربه والملاحظه والقياس فى تفسير الظواهر الطبيعيه ووضع بدلا منها التفاسير الانجيليه , وبعد الضغط على الحكومه استجاب المحافظين الجدد لمطالبهم ( بل وانحازوا لهم تطبيقا للسياسه العامه ) وتمادوا فى التظاهر مطالبين بانشاء قسم يختص بظواهر ما وراء الطبيعه واقراره كقسم علمى فى مجمع البحوث العلميه ( وهذا ما يتعارض تماما مع اسس وضع النظريات العلميه ) وتعاطف الكثير من المواطنين معهم ووقفوا بجوارهم , مما اثار ضجه بداخل الاوساط العلميه وخرج العلماء على شاشات التلفاز ما بين مندد وصارخ بعدم الامتثال لمثل هذه المطالب وبليت حلوقهم من كثره المناداه بالفارق بين البحث العلمى ودراسه اللاهوت الدينى وان استقلاليه العلوم وابحاثها قد انتهى الخلاف عليها من القرون الوسطى ولا يمكن الخلط بينهما بأى حال من الاحوال .. وفى الجانب الاخر يقف القساوسه وسط المتظاهرين قائلين بأن هولاء العلماء يريدون ان يبعدوا الناس عن الدين ويرغبون فى انعدام الاخلاق ونشر الرذيله فالسماع لهم حرام واتباعهم حرام ... نجحت الحمله نجاحا جزئيا وفاز جورج بوش بمرحله رئاسيه ثانيه وتم حزف بعض النظريات  من مناهج العلوم ولكنهم لم يستطيعوا اضافه القسم الى مجمع البحوث العلميه لمخالفته قانون استقلاليه العلم  ولكن القساوسه ما زالوا يطالبون , فاعترض العالم الفيزيائى بوبى هندرسون بابتكار طريقه فكاهيه توقف هذا المد المتشدد .
ابتكر ديانه اسماها الباستافاريانيه وهى مشتقه من كلمتين باستا ( كلمه ايطاليه معناها المكرونه ) وكلمه مشتقه من راستفاريه , وخرج عام 2005 معلنا ديانته وكتب كتاب اسماه ( وحش الاسباكتى الطائر ) تمت طباعته عام 2006 واعتبر التعبد لطبق من المكرونه وسطه قطعتين من اللحم , وبدأ فى جمع التابعين له ونشر الديانه فى جميع دول العالم مهددا بالتظاهر لاعلانها ديانه رسميه ومطالبا بدراستها بدلا من ماده العلوم ككل حيث وضع بعض التفسيرات والقدارت الخارقه التى يفعلها طبق المكرونه ( مثل تفسيره لارتفاع درجه الحراره بانخفاض عدد القراصنه وهو يعتبر القراصنه كائنات مقدسه وقال بأن العلاقه الطرديه لا تساوى السببيه ) .
الغريب ان ابتكاره نجح فى اخماد ثوره القساوسه وتغير هجومهم على العلماء الى هجوم على الديانه الجديده التى تطالب بالاعتراف بها كديانه رسميه , حتى ان بوبى هندرسون كان يبكى من الضحك وهو يقف مناظرا احد القساوسه فى الديانه الجديده – وكأنه يريد ان يخبرهم يالغباء عقولكم المتحجره التى تحارب العلم والتقدم وتقف امام الحضاره تحت مسمى التدين .

فى اوطاننا العربيه قابلنا مثل هولاء القساوسه فى الازمنه الماضيه وما زالوا يعيشون فى اوساطنا , ولكن دائما يخرج من بيننا عالما يخبرهم بضيق عقولهم على الفاظ النص ويعطى تفسيرا اخر وان الدين طالما لكل زمان ومكان فالخطأ فى تفسير النص وليس النص نفسه  واتذكر هنا فتوى قديمه بتكفير واهدار دم كل من يقول بكرويه الارض التزاما بصريح النص القرآنى فى بعض الايات ولكن خرج الكثير من العلماء بعد اعاده النظر فى التفسيرات القديمه وقالوا بأن الايات القرآنيه لا تتعارض مع حقيقه كرويه الارض بل وجاءوا بدليل من القرآن يثبت ذلك , وهكذا الكثير من القضايا التى تحتاج لاعمال العقل .
الظاهره فى مصر من قبل الثوره كانت سياسيه وفقط لبقاء مبارك – ليس لفتره ثانيه كجورج بوش ولكنها لاخر العمر ومن بعده اولاده واحفاده – وبما أن تقدم مصر العلمى لا يختلف كثيرا عن تقدمها فى احترام حقوق الانسان , فرأينا فتاوى تكفير الخروج على الحاكم (المزور والسارق والقاتل والمغتصب) , ولكن الامر لم يختلف كثيرا بعد الثوره فما زال المد مستمرا بأفكار ما انزل الله بها من سلطان فما زالوا يصدرون فتاوى بعناوين مثيره كـ ( كشف المستور فى تحريم صوتك لحزب الـ ...ور ) و ( الكارهين لدين الله يتجمعون لاطفاء نور الله ) و ( الذى جمع اعضاء حزب الـ ...ور هو كرههم للمشروع الاسلامى ) و ( المعارض لسياسه السيد الرئيس كمن يناطح السماء لانه مؤيد من الله ) وغير ذلك من الفتاوى التى تخرج من الالسنه بدون ضابط شرعى ويتناقلها الناس كحكم واجب الالزام , ويحضرنى هنا قول احد علماء الازهر الشريف بأن الفتوى أصعب من دراسه الطب تحتاج لمناقشات والمام بالكثير من العلوم الدينيه والدنيويه والرجوع لعلماء فى مجالات غير الدين للالمام بحيثيات الامر , وان كان من الطبيعى ان يشخص اى فرد مريض واعطائه العلاج دون الحصول على شهادات علميه تؤهله لذلك , فليفت كل من قرأ كتابا او كتابين لمدرسه او اخرى فى الدين كما يشاء .
اما ما يتناقلونه عن اضافه بعض المواد فى الدستور فحدث ولا حرج ( تحت مسمى التدين ) وقد مللت من تكرارها , فهل يمكننا ان ننظر الى الامام ام نحتاج الى بوبى هندرسون ليعلمنا درسا بإعاده النظر

شارك اصدقائك